أحمد بن محمد مسكويه الرازي
141
تجارب الأمم
- « رحمك الله ، ما قولك في أبى بكر وعمر ؟ » [ 1 ] قال زيد : « رحمهما الله وغفر لهما ، ما سمعت من أهل بيتي أحدا يتبرّأ منهما ، ولا يقول فيهما إلَّا خيرا . » قالوا : « فلم تطلب إذا بدم أهل هذا البيت ، إلَّا أنّ هذين وثبا على سلطانكم . فنزعاه من أيديكم ؟ » فقال زيد : - « إنّ أشدّ ما نقول في ما ذكرتم أنّا كنّا أحقّ بسلطان رسول الله صلى الله عليه من النّاس أجمعين ، وأنّ القوم استأثروا علينا ودفعونا عنه ، ولم يبلغ ذلك بهم عندنا كفرا . قد ولوا فعدلوا ، وعملوا بالكتاب واتّبعوا السّنّة . » قالوا له : - « فلم يظلمك إذا هؤلاء ، فلم تدعونا إلى قتال قوم ليسوا لك بظالمين ؟ » فقال لهم : - « إنّهم ليسوا كأولئك . لأنّ هؤلاء ظالمون لأنفسهم ، وإنّما ندعوهم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه ، وإلى السّنن أن تحيا ، وإلى البدع أن تطفأ . فإن أنتم أجبتمونا سعدتم ، وإن [ 141 ] أنتم أبيتم ، فلست عليكم بوكيل . » ففارقوه ونكثوا بيعته وقالوا : - « سبق الإمام . » وقد كان هلك محمد بن علىّ بن الحسين يومئذ ، وكان ابنه جعفر حيّا ، فقالوا : - « جعفر إمامنا وهو أحقّ بالأمر بعد أبيه وليس زيد بإمام . » فسمّاهم زيد الرّافضة . وهم اليوم يزعمون أنّ الَّذى سمّاهم الرّافضة المغيرة ، وذلك أنّهم فارقوه بالكوفة وتركوه حتّى قتل ، وقد حكينا أمره .
--> [ 1 ] . أنظر الطبري ( 9 : 1699 ) .